الذهبي

353

سير أعلام النبلاء

وعن الشعبي وغيره : أن عليا رضي الله عنه أقام بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة ، ثم سار إلى الكوفة ، واستخلف ابن عباس على البصرة ، ووجه الأشتر على مقدمته إلى الكوفة ، فلحقه رجل فقال : من استخلف أمير المؤمنين على البصرة ؟ قال : ابن عمه . قال : ففيم قتلنا الشيخ أمس بالمدينة ؟ قال : فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى سار إلى صفين ، فاستخلف أبا الأسود بالبصرة على الصلاة ، وزيادا على بيت المال . قلت : وقد كان علي لما بويع ، قال لابن عباس : اذهب على إمرة الشام . فقال : كلا ، أقل ما يصنع بي معاوية إن لم يقتلني الحبس ، ولكن استعمله ، وبين يديك عزله بعد ، فلم يقبل منه . وكذلك أشار على علي أن لا يولي أبا موسى يوم الحكمين وقال : ولني ، أو فول الأحنف ، فأراد علي ذلك ، فغلبوه على رأيه . قال أبو عبيدة في تسمية أمراء علي يوم صفين : فكان على الميسرة ابن عباس ، ثم رد بعد إلى ولاية البصرة . ومما قال حسان رضي الله عنه فيما بلغنا : إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه * رأيت له في كل أقواله فضلا إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بمنتظمات لا ترى بينها فصلا كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع * لذي أرب في القول جدا ولا هزلا سموت إلى العليا بغير مشقة * فنلت ذراها لا دينا ولا وغلا خلقت حليفا للمروءة والندى * بليجا ، ولم تخلق كهاما ولا خبلا ( 1 )

--> ( 1 ) الأبيات بتمامها في " الاستيعاب " 2 / 354 ، " ومجمع الزوائد " 9 / 285 ، وهي عدا الأول والأخير في ديوان حسان ص : 212 ، و " أنساب الأشراف " 3 / 43 ، و " نسب قريش " : 27 ، و " المستدرك " 3 / 545 ، و " الإصابة " 2 / 330 . وقوله " بليجا " أي : طلق الوجه بالمعروف ، قالت الخنساء : كأن لم يقل أهلا لطالب حاجة * وكان بليج الوجه منشرح الصدر والكهام ، يقال : سيف كهام : كليل لا يقطع ، ومن المجاز ، رجل كهام : لا غناء عنده ولسان كهام : عيي ، وفرس كهام : بطئ عن الغاية ، والخبل : الفساد . وقد تحرفت في المطبوع من " الاستيعاب " " بليجا " إلى " فليجا " و " خبلا " إلى " جبلا " .